شبكة سورية الحدث


وحش المسافة والاختلاف بقلم الكاتبة منار آصف محرز

وحش المسافة والاختلاف بقلم الكاتبة منار آصف محرز

وحشُ المسافةِ والاختلافْ ..

غالباً ما نجدُ أشخاصاً يطابقونَ أرواحنا و اختلافاتنا أيضاً ، هُم على تلك الضفةِ المجاورة من النهر  ، نقاسمهم أفراحنا و حزننا لنستمد طاقة القوة منهم  ،  وغالباً ما تكون المسافةُ بين الضفتين سطحية البصر و عميقة البصيرة ، نحنُ في هذه الحالة نرى المياه تتحرك بخفةٍ كمشاعرنا تدنو تارةً و تحجم تارة ، ووجهك على المياه يغاير وجهي عليها كذوقنا الموسيقي ، أنت غربي الفن وأنا أمزج الضفتين معا
لا أوجه للتشابه بيننا إلا القليل جدا والمكتسب ،
أنا أحب الشعر .. القوافي .. المفردات الجاهلية ، الذوق الأصيل للشعر منبته و حنينه وشوقه ودماؤه ،
لك أن تتخيل كم مرة قرأت فيها الأبيات التي أحب  ل "قيس بن الملوح " وهو يحكي شوقه شعرا و وجدا و مسافة : 

وقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنا يَملُّ
وَأنَّ النَّأْيَ يَشْفِي مِنَ الْوَجْدِ

بَكُلٍّ تدَاوَيْنَا فلمْ يُشْفَ ما بِنَا
على أنَّ قُرْبَ الدَّارِ خَيْرٌ مِنَ الْبُعْدِ

كم أن المسافة بيننا قريبة و أنا أجدها بعيدة  كتواجدي في وسط المحيط و أنت على شاطئ رملي تبدو لي شامة على خصره ..

لك أن تتخيل مدى عشقي لاختلاف أذواقنا الحياتية و مدى كرهي لها في الوقت ذاته ،
وكم من بعد أرى فيه ازدياد  صبابتي و أنت لا يؤثر عليك مقدار أنملة ، كانت مشاعرك في أوقات عدة متبلدة الحواس لا حركة فيها وكأنها شلت ، أعلم صعوبة البوح لديك لذلك أنا من يحرك مياه ذاك النهر الراكدة أرمي بها حصوة حب لتتفرع منها حلقات تخبرك كم  لَجَّ بي الشوق ، و أنت لا تبرح مكانك ثابتا تكتفي بابتسامة  تكاد أن تحرك مياه النهر ليصبح شلالا سلسبيل يتحرك بأهازيج بسمتك الصافية ..

ومع كل تلك المشاهد التي انكبت على مخيلتي الخصبة ، لا زلنا كل منا على ضفته
أنا انتظر وحش المسافة أن يصبح ملاكا يبني لنا جسرا متينا
و أنت تنتظر وحش الاختلاف أن ينجلي ..

و في نهاية ذاك النهر آمل أن نلتقي على ضفة واحدة فقط .

#منار_آصف_محرز

التاريخ - 2021-05-05 8:01 PM المشاهدات 173

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا