شبكة سورية الحدث


"دون نسق"

"دون نسق"


سورية الحدث 

مسجون في حاضر مخاض ولادته طيات الماضي، في قضيتي أنا المسجون والقاضي، أصاحب قضبان زنزانتي وأنص الأحكام بمطرقتي، أحاكم نفسي بأشغال شاقة وما من شقاء ألعن من الضياع، التفاصيل، الذكريات، الأرق، الشكوك، ضلال القلب و تعقيد العقل وتلاشي الروح، إسرف في كل شيء إلا الراحة، فلا راحة لسجين إلا في رحاب الحرية، فهل يعقل أن تكون الحرية هي الإنتصار على الذات؟ الذات التي تصارع ظلام الأيام، أيام تعجز عن وصفها الأقلام، أحلام دفنت في مقبرة يحرم أن يزورها الأرحام، في زمان الأحياء تقطع أرحامها وتبخل حتى بالسؤال، للشر ألف قيل وقال، وللخير صم وعميان، للطعن ألف سيف وصليل، وللعلاج حتى بالدعاء بخيل، أنا دخيل في أرض لا تشبهني، أصارع خيال يتملكني، أناضل أقاتل مجتمع سيغيرني، فكيف أساوم بكل ما هو ملكي، كيف أفاوض لعنة تغزو عقلي، فالاستئصال هو السبيل الذي سيعيد رشدي، ولكن هل بإمكاني أن أضع كل المسؤلية على عاتق قلبي، أن يكون حكمي للأمور بين أحببت وكرهت، وعند الشدة يتسارع نبضي، أهكذا سيغدو طبعي، سأعيد الحكم لعقلي، لعله الأولى بإدارة شئني، ولكنه سيحيطني بتعقيد حاضري، وشكوك تخالج خاطري، وأفكار بما يرتبه قدري، وانصهار في تفاصيل عمري، أي جرم ارتكبته ليكون عقابي لعنة صبري، و لماذا أصبر؟ لهدنة بين قلبي وعقلي؟ أم لاتحاد الأبيض والأسود؟ أم ظهور فئة جديدة بعد اتحاد الخير والشر؟ الحلو المر؟ بالله لماذا أصبر؟ أصبر على ضياع عقلي بتفاصل واقع ألعن من ألف كابوس؟ أجسام سيطر الشيطان على ما تخللها من نفوس، و للشر قد دق الناقوس، لأن العقول قد هاجرت الرؤوس، فلا تقدير ولا ضمير، ولا قاضي يحكم ولا مسؤول يدير، فانهار الجسد، فكل الوقائع تشير إلى تلاشي معنى التطهير، فالقذارة من النفوس، و ألف شمس عاجزة أن تنير سواد قد حل لخطب جلل نذير، أريد أن أخرج من روحي هذا الشعور الحقير، ولكن الحال يؤكد بأن ما نزرع هو للناتج نظير، وإن المستقبل للظلام يشير، ﻷن الثمار لم تنضج بعد، قلوب مليئة بالحقد، وعقول مفعمة بالعقد، وعيون لم يسلم منها أحد، وأفواه النميمة عليها فرض، بالله كم غريبة هي الأرض، لا توقعات ولا تنبؤات، ولا حتى رمية نرد عشوائية لأبعد حد، فالحال جزر دون مد، موت دون قبر، جسد بلا روح، خطيئة بلا عقاب، حياة دون أسباب، وهنا الفاجعة، اللاهدف، تكرار الأيام وتوسع مقبرة الأحلام، في دنيا الآثام، ونتسأل عن سبب الظلام الذي يكسو أرواحنا، بعد ألف من الكبائر نشكو من حالنا، شح في كل شيئ إلا الشر، هذا نصيبانا في دنيا نتبوء المر، ونقول هذا ما طاب لنا، والشوق لصلاح قد هاجر عقولنا، والموت مباح ولا أحد يرثو حالنا، فسواعد قد أسرفت قواها في الجهل، وعقول هرمت خلاياها في الظن، وقلوب كحجارة لا تحن، بالله أهذا الوعي الذي اكتسبته في تقدمي بالسن؟ باتت الأيام باهتة تفتقر إلى الألوان، فالظلام مسيطر على البصائر نتيجة الآثام، هذا الضلال تعجز عن وصفه الأقلام، فأنا مسجون وحكمي مؤبد في هذا الحاضر المعقد، قضبان زنزانتي بشر باطنهم أسود، إن كانت العزلة حل عنه لن أتردد، ولكن كل الحلول دون جدوى، أمام حاضر على الضعيف يقوى، وبالنهاية لله النجوى، لأن حالنا ناتج عن افتقار للتقوى، تعددت القضايا والمجتمع واحد، أمامنا المنايا ومازال القلب جاحد، فهذه الحياة تنصر العقل الحاقد، فمهما دام القلق و الخير إنسرق، من قلوب لا ترق، فسيأتي يوم والظلام سينفلق، ليس بغريب فهذه الحال دون نسق..

التاريخ - 2021-01-24 9:26 PM المشاهدات 171

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا