شبكة سورية الحدث


" الثُلاثيّات "

" الثُلاثيّات "

أحمد غصن _ سورية الحدث

أخرج إلى الشُرفة ارفع قدمي اليُمنى لنصف مترٍ، اثبّت يدّيَ جيّداً على كتف السياج الحديديّ وانهض بجسدي فارتفع واقفاً عليه، أُفكّر قليلاً، هل أنتحر الآن ؟ 
كلّا، ربّما نسيت امراً مهماً، ارجع ادراجي واكتب ما يلي :
 " أخرج إلى الشُرفة ارفع قدمي اليُمنى لنصف مترٍ، اثبّت يدّيَ جيّداً على كتف السياج الحديديّ وانهض بجسدي فارتفع واقفاً عليه وارمي نفسي بعدما استنشقتُ نفسي الأخير، أهوي بسرعة تسعة امتار بالثانية تقريباً، يجول بخاطري كيف سيكون المبحث الجنائي بعد هذا المشهد فاتذكر انّني توليت امره، اضحك عليّ، كيف ينال مني النسيان حتّى في لحظاتي الاخيرة، يصطدم جسدي بالارض فتتفكك بعض العظام، وتُطحن الأُخرى، مسرحٌ دمويٌّ يستقطب انظار المارّة والحضّار ووسائل الاعلام، ترسم جهات الشرطة المختصة جغرافية جسدي المُلقى بشكل عشوائيّ قبل ان أُنقل الى عيّادة التشريح ويعثروا على هذه الورقة في جيبي، يحملها احد الاطباء الجنائيين ويعطيها للمحقق .
حسناً ايّها المحقق، انّي اخاطبك انت الان ، من هذه الجثّة التي تتمدد امامك ،اريد منك ان تعيدني للحياة كي أُكمل رسالة انتحاري، فعندما خرجت إلى الشُرفة ورفعت قدمي اليُمنى لنصف مترٍ، وثبّتتُ يدّيَ جيّداً على كتف السياج الحديديّ ونهضتُ بجسدي فارتفعت واقفاً عليه، وفكّرت قليلاً، هل أنتحر الآن ؟ وقلت بعدها كلّا، ربّما نسيت امراً مهماً فرجعت أدراجي وكتبت هذه الرسالة كانت عائلتي تطرق الباب ليعلمونني بمجيئهم قبل ان يفتحو باب البيت بمفتاحهم الخاص وبالغنى عن خدماتي العظيمة ويفسدوا عليّ اكمال هذه الرسالة .
انا اعرف انّه يستحيل عليك اعادتي للحياة لكنّني اردتُ اخبارك بطريقةٍ سريعة ومختصرة ان كاتب هذه الرسالة كانت تستحيل عليه معظم الاشياء يومياً كما يحدث معك الان، ولكن يومياً، 
إنهم يطرقون الباب مجدداً
ها هم البشر يفسدون عليَّ موتي بعدما افسدوا حياتي ... "

تحايا طيّبة لك
المُلقى أمامك 
- رسالةُ منتحِرٍ على عجل -

التاريخ - 2020-12-01 4:50 PM المشاهدات 313

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا


كلمات مفتاحية: شعر حدث ثقافي