شبكة سورية الحدث


حرائق الغدر جمعت قلوب الأحباء على مائدة التآلف الوطني

حرائق الغدر جمعت قلوب الأحباء على مائدة التآلف الوطني


سورية الحدث الإخبارية- السويداء- معين حمد العماطوري  


شكلت الحرائق المفتعلة التي أجتاحت أراضي أرياف المحافظات السورية اللاذقية وطرطوس وحمص وحماه السويداء عوامل متعددة بتنوعها الثقافي والإنساني والقيمي الوطني والسلوك الأخلاقي الذي انتصر به السوري على العالم أجمع، وقد يسأل الكثير أن مجتمعنا يسوده الشوائب الأخلاقية والفساد والإفساد والعصابات المتميزة بالسرقة والتشليح والخطف والقتل ودمار وسيادة الفقر والجوع وانتشار الفساد في قطاعات مختلفة من الحياة، كيف يمكن ان يقف المرء امام تلك العوامل دون الابتعاد عن انتمائه لأهله ووطنه...ولكن؟...
ولكن تلك العوامل والحرائق برهنت أنها ناراً من الأعداء وحباً وألفة وسلاماً من قلوب السوريين الذين ترى العديد ممن ادمعت عيناه على أخوته في اللاذقية وطرطوس وحمص وغيرهم، يقيناً أنهم لم يستطيعوا أن يركعوا شعباً عسكرياً رغم حشودهم بالعدة والعتاد وعادوا بخفي حنين، رغم ما دمروه من حجر وحاولوا تدمير البشر ولكن العقل الجمعي الذي يملكه وعي الشعب السوري جعل كيدهم في نحرهم، وتحول التخريب الإنشائي إلى عوامل تألف وروابط محبة بين أفراد وفئات المجتمع ولو كره الكارهون...
لقد عمل أعداء الوطن على اندلاع نيران في مساحات واسعة من أحراج وطننا ومحاصيله واشجاره واستثمروا اتجاه الرياح بشكل مدروس علهم يسيطرون على الأرض المحروقة، ولم يمعنوا النظر أن عبارات التعاطف الوجداني والأخلاقي التي رددت من المحافظات السورية دعماً لأهلنا في اللاذقية وطرطوس وحمص، هو الذي ساهم في إخماد نيراهم الحاقدة، يقيناً واثباتاً أن المنطقة الوسطى هي الرئة التي يتنفس منها السوري في صيفه وشتاءه في خريفه وربيعه...
وبالعودة إلى صفحات التاريخ المشرقة الحاملة لوجدان الذاكرة الوطنية نجد أن أهلنا في اللاذقية وطرطوس وحمص وحماه ودير الزور وحلب وادلب وباقي المحافظات كانوا جسماً واحداً إذا اشتكى عضوا تداعى باقية عليه بالسهر والحمى، نعم التاريخ يشهد وإلا كيف نفسر وقوف المجاهد فارس بك الخوري على المنبر الجامع الاموي وقوله: "إذا دخلوا الفرنسيون لحماية المسيحيين فكلنا نشهد إنه لا آله إلا الله ومحمد رسول الله"، وكيف ننكر أن سلطان باشا الأطرش حينما زاره وفد حكومي لتعيين رئيس وزارء مسيحي قال لهم :"هل سيحكمنا بالدستور أم بالإنجيل"، وكيف ننكر أن الشهيد البطل اللواء عصام زهر الدين دخل دير الزور مع ابطال الجيش العربي السوري من كافة المحافظات وهم يرددون "بالروح نفدي وطنا"...
إن الحرائق المفتعلة التي أرادها أعداء الخير والسلام وهم يتباكون على الشعب السوري وينهبون ثرواته الباطنية ويقتلون شعبه ويدمرون أرضه، يوهمون أنفسهم إن مكرهم وخداعهم يمكن أن ينطوي على ثقافة الشعب الوطني، لابد ان نيراهم سوف تعود عليهم....
نعم استطاع ابطال من السويداء من رجال الإطفاء الوصول إلى القرداحة وإخماد نيران الأعداء وهذا واجبهم الوطني ...كما هم أبطال الجيش العربي السوري من المحافظات السورية قد استشهدوا على أرض القرى الشرقية  وفي الثعلة وفي عدة مناطق من السويداء لدحر النصرة والدواعش والإرهابيين في معركة الشرف والكرامة...
أجزم أن الحرائق واللون الأسود للأرض لن يزيدنا إلى إصراراً وتشبثاً بأرضنا ووطننا وثقافتنا وانتمائنا، ونحن على يقين ان أرض السويداء ليست أغلى واثمن من أرض اللاذقية وطرطوس وباقي المحافظات السورية...وسيعود الجار للجار ولو جار...وسيعود الأخ للأخ ولو أخ...لأن هويتنا وأصولنا السورية تفرض علينا الثبات بالموقف والدفاع...
أهلنا من سويداء القلب من الصخرة الأقوى من سيف سلطان الأطرش وزئير الشهداء وأنين الجرحى وزغاريد النسوة وأهازيج الحداء على النصر القادم نقول: قلوبنا معكم وبيوتنا مفتوحة لكم ...ولنجعل من قول المأثور عبرة لنا:
كل رغيف حوله تسعة    كأنما صلى عليه المسيح
رغيفنا واحد وسنأكل منه جميعاً وطحيننا سم زعاف على المرتزقة...ولو أكلوا منه بشهية القاتل... بوركتم يا رجال الإطفاء ويا أبطال الجيش وكل من ساهم في إخماد النيران ....

التاريخ - 2020-10-11 10:12 PM المشاهدات 187

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا