شبكة سورية الحدث


لا أملك أموراً مبهرة بقلم الكاتبة نور صالح الخير

لا أملك أموراً مبهرة بقلم الكاتبة نور صالح الخير

" لا أملكُ أموراً مُبهرة "
في كل مرة يسحبني الانعكاسُ إلى المرآةِ أبحثُ عن لمعانٍ بعيد .. عن رائحةٍ في الزجاج ..

أنا التي لا تسكنني جذور الصّبر ..
أن أُكمِلَ فيلماً .. قصةً .. أو روايةً دون أن أقلب الصفحة الأخيرة ..
و أقرؤها قبل جلد الإهداء ..
 " أحب النهايات "

أرى الأحاديثَ طويلةً ..
صديقتي التي كانت تلبّد وجهي بالكلام .. كان قلبي يخترقها كالضوء بجملة " هلا أنتِ شو لون عيونك! "
" كنتُ لا أسمع الأحاديث .. بل أراها "

فقدتُ بشرة الأطفال من زمن .. النعومةُ وأَدَتها الأفكار ..
كانت تخرجُ كبثورٍ كثيرة .. لا ترمم إلا بملمسٍ خشنٍ تنتظر أن يمرّ فوقها ..
اسأل الشمس كم عانقتني حين لم أجد دفئاً ..
حتى البكاء .. قد ضاع مع قطرات المطر .. بدلاً من منديل ..
" أعتذرُ نيابةً عن يديك .. و ذلك المنديل ..
عن كل الأمور التي فقدتُها "

" بالمناسبة .. أخاف عليك من نساء المظلّات "
اللواتي يخفنَ على مساحيق التجميل .. تسريحة الشعر ..
أكثر من شعورهن بالحب و النشوة .. مع كل قطرة ..

فقدتُ أن أرفع رأسي .. استقامة الظهر .. و لقاء العنق به ..
كنتُ أختنقُ بالخجل .. كفتاة شرقية صغيرة ..
حتى الكلمات الملونة .. المحاطة بالإطار المزخرف ..
المزاج الجيد و اللطيف .. الصوت الأنثوي المغري ..
أنا لا أملكهم ..
" أيامي تعرف كيف مشيتُ فوقها "

كنتُ أملكُ سلّةً صغيرة أمسكها بيدي اليسرى كي أجمع باليمنى كل الفراش فيها .. أكتم حفيف الأشجار ..
" الفراش لا يهدأُ إلا فوق النور "

الآن أمسكُ السلّةَ فارغة .. ألوّح بها بقوة لأُبعدُ عني تلك الغربان ..
و صديقتي الثرثارة تضمني باتّساع .. تغطي كل ما لم يستطع النور الوصول إليه حتى ..
تخاف أن أرى الغربان بيضاء إذ لامَسَتني بالقُبَل ..
تخبرني أن كل ما لم أملكه .. لم يكن مبهراً من البداية ..

" كيف أبهرتكَ حين لم أتمكن من إبهار نفسي ..
كيف أبهرتكَ دون بريق .."
كانت هاتان العبارتان في رأسي ترقصان .. تتوقان للخروج ..
و الهدوء فيكَ .. بعناق ..
كسطرٍ في كتاب ينتظر أن يُقرَأ .. أن يلامسه صوت ..
و ينتشي ..

#Nour_Alkhaier 

التاريخ - 2020-04-03 10:28 PM المشاهدات 734

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا